يوسف بن تغري بردي الأتابكي
161
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
صلاح الدين يعول عليه كثيرا واستنابه بمصر مدة ثم أعطاه حلب ثم أخذها منه وأعطاها لولده الظاهر وأعطاه الكرك عوضها ثم حران انتهى كلام الذهبي وقال الشيخ شمس الدين أحمد بن خلكان - رحمه الله - في وفيات الأعيان كان الملك العادل قد وصل إلى مصر صحبة أخيه وعمه أسد الدين شير كوه المقدم ذكره وكان يقول لما عزمنا على المسير إلى مصر احتجت إلى جرمدان فطلبته من والدي فأعطاني وقال يا أبا بكر إذا ملكتم مصر أعطوني ملأه ذهبا فلما جاء إلى مصر قال يا أبا بكر أين الجرمدان فرحت وملأته له من الدراهم السود وجعلت على أعلاها شيئا من الذهب وأحضرته إليه فلما رآه اعتقده ذهبا فقلبه فظهرت الفضة السوداء فقال يا أبا بكر تعلمت زغل المصريين قال ولما ملك السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب مصر كان ينوب عنه في حال غيبته بالشام ويستدعي منه الأموال للإنفاق في الجند وغيرهم قال ورأيت في بعض رسائل القاضي الفاضل أن الحمول تأخرت مدة فتقدم السلطان صلاح الدين إلى العماد الأصبهاني أن يكتب إلى أخيه العادل يستحثه على إنفاذها حتى قال يسير لنا الحمل من مالنا أو من ماله فلما وصل الكتاب إليه ووقف على هذا الفصل شق عليه وكتب إلى القاضي الفاضل يشكو من السلطان لأجل ذلك فكتب القاضي الفاضل جوابه وفي جملته وأما ما ذكره المولى من قوله يسير لنا الحمل من مالنا أو من ماله فتلك لفظة ما المقصود منها من الملك النجعة وإنما المقصود من الكاتب السجعة وكم من لفظة فظة وكلمة فيها غلظة حيرت عيي الأقلام فسدت خلل الكلام وعلى المملوك الضمان في هذه